الشيخ الطوسي
11
التبيان في تفسير القرآن
بأدلتنا ومعجزاتنا التي خصكما الله بها ، و * ( انا معكم مستمعون ) * أي نحن نحفظكم ونحن سامعون ما يجري بينكم ، فهو ( مستمع ) في موضع ( سامع ) لان الاستماع طلب السمع بالاصغاء إليه ، وذلك لا يجوز عليه تعالى ، وإنما قال بهذا اللفظ ، لأنه أبلغ في الصفة ، وأشد في التعظيم - والله تعالى سامع بما يغني عن مذكر مستمع - لينبئ عن هذا المعنى ، ووصفه بسامع يغني عن سماع الجماعة التي يقع سماعهم معاونة وإنما قال ( مستمعون ) بلفظ الجمع بناء على قوله * ( إنا ) * وأمرهما بأن يأتيا فرعون وأن يقولا له * ( إنا رسول رب العالمين ) * أرسلنا الله إليك لندعوك إلى عبادته ، وترك الاشراك به ، وإنما قال * ( رسول ) * على التوحيد ، وهو للاثنين ، لان المعنى ان كل واحد منا رسول رب العالمين ، وقد يكون الرسول في معنى الجمع قال الهذلي : الكني إليها وخير الرسو * ل أعلمهم بنواحي الخبر ( 1 ) أي وخير الرسل : وقيل : إنه في موضع رسالة ، فكما يقع المصدر موقع الصفة كذلك تقع الصفة موقع المصدر . والارسال جعل الشئ ماضيا في الامر ، ومثله الاطلاق والبعث ، وانشد في ذلك : لقد كذب الواشون ما بحت عندهم * بسر ولا أرسلتهم برسول ( 2 ) أي برسالة ، وقال الآخر : ألا من مبلغ عني خفافا * رسولا بيت أهلك منتهاها ( 3 ) فأنثه تأنيث الرسالة . وقوله " أن ارسل معنا بني إسرائيل " أي أمرك الله بأن تطلق صراح بني إسرائيل ليجيئوا معنا ، وفي الكلام حذف وتقديره : إنهما مضيا إلى فرعون ، وقالا له ما أمرهم الله به
--> ( 1 ) تفسير القرطبي 13 / 93 ( 2 ) مر هذا البيت في 1 / 368 ( 3 ) قائله عباس بن مرداس تفسير الطبري 19 / 38 والقرطبي 13 / 94